آداب المسجد من الكتاب و السنة

ذكر أهل العلم أن هناك آدابًا للمساجد، وهذه الآداب مستمدة من كلا الوحيين الكتاب والسنة، والمقصود بالآداب هي الأوامر والنواهي والمستحبات التي تفعل عند دخول الى المساجد أو قبل ذلك أو بعدها، وآداب المسجد من الكتاب و السنة متعددة و كثيرة ولذلك فقد أردنا أن نخصص الحديث عنها اليوم، و نسأل الله أن يتقبل منا جميعا و الآن هيا بنا لنتعرف عليها بمزيد من التفصيل، من خلال المقال التالي.

آداب المسجد من الكتاب و السنة

1- استحباب لبس الثياب الحسنة واستعمال السواك عند الذهاب إلى المسجد

بعض الناس يأتي إلى المسجد بثياب النوم أو البيجامات أو ملابس العمل، وقد تكون متسخة وبها روائح كريهة تؤذي المصلين
والسبب يعود إلى الكسل، فيتكاسل عن تغييرها، بينما لو أراد أن يزور مسؤولا أو رجلا له مكانته لاستعد لذلك. فرب العالمين أولى بالتجمل، قال تعالى: ﴿ ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾.
روى أبو داود في سننه من حديث محمد بن يحيى بن حبان رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال. “ما على أحدكم إن وجد، أو ما على أحدكم إن وجدتم، أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته”

2- النهي عن حضور المساجد لمن أكل الثوم أو البصل ونحوهما

ففي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ، وَالثُّومَ، وَالْكُرَّاثَ، فَلَا يَقرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ”.
والثوم والكراث ليسا محرمين، ولكن نهي عنهما لرائحتهما التي تؤذي المصلين، وعليه فإن النهي يكون أشد لمن يتعاطى الدخان ونحوه. وهي من آداب المسجد من الكتاب و السنة

3- المشي إلى المساجد

روى أبو داود في سننه من حديث أوس الثقفي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. “مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا”.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّه بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟” قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّه، قَالَ: “إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ”.

4- التبكير في الذهاب إلى المساجد

لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: ” لو يعلم الناس ما فِي النداءِ والصف الْأَولِ ثم لم يَجِدوا إِلَّا أَنْ يستَهِمُوا عَلَيْهِ لَاستَهَموا، ولَو يعلَمون مَا فِي التهجِيرِ لَاستَبقوا إِليه” .

5- المشي إلى الصلاة بخشوع وسكينة

حيث روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال. “إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فامشوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تسرعوا، فمَا أَدرَكتم فصلوا، وما فاتَكمْ فأتِموا”.

6- ذكر الدعاء المأثور الوارد في ذلك عند الذهاب إلى المسجد

فيذكر الدعاء الوارد عند الخروج من المنزل. ثم يضيف إليه هذا الدعاء الذي رواه مسلم في صحيحه في قصة مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة، وذكر تهجد النبي صل الله عليه وسلم، قال:

فأذن المؤذن يعني للصبح، فخرج إلى الصلاة وهو يقول. “اللهم اجعل فِي قلبِي نورا، وَفِي لِسَانِي نورا، وَاجعل فِي سمعِي نورًا، وَاجعل فِي بصرِي نورًا، وَاجعل مِن خلفِي نورا، ومِن أَمامِي نورًا، وَاجعل مِنْ فوقِي نورا، ومِن تحتِي نورا، اللهم أَعطنِي نورًا”.

قال العلماء: سأل النور في أعضائه وجهاته. والمراد به بيان الحق وضيائه والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه .

7- ورد النهي عن تشبيك الأصابع وذلك في أربع مواضع:

  • الأول: النهي عن تشبيك الأصابع عند الذهاب إلى المسجد، فقد روى أبو داود في سننه من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا تَوَضَّأَ أَحدكم فأحسن وضوءَه ثم خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يشَبكَن بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنه فِي صَلَاةٍ”.
  • الثاني: إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة
  • الثالث: النهي عن التشبيك فرضًا أو نفلًا في الصلاة، وهو من باب أولى للأحاديث السابقة وغيرها.
  • الرابع: بعد صلاة الفريضة لعموم الأحاديث السابقة.

وإنما يجوز للحاجة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ذي اليدين. فقد شبك بين أصابعه بعد الصلاة، وأجازه بعضهم مطلقًا.

8- عند دخوله إلى المسجد يقول الأدعية الواردة في ذلك

روى مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه من حديث أبي حميد رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم لِيقل: اللّهمّ افتح لِي أَبواب رَحمتِك، وَإِذَا خرج فلْيقلْ: اللهم إِنِّي أسألك مِنْ فَضْلِكَ” .
وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه. عن النبي صل الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: “أَعوذ بِاللَّه الْعظِيمِ، وبوجهِه الكرِيمِ، وسلطانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ…فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم” .

9- ويستحب له أن يتابع المؤذن

فيقول مثل ما يقول إلا في قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإنه يقول عند كل لفظة منها: لا حول ولا قوة إلا بالله.

ويقول بعد الشهادتين ما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صل الله عليه وسلم، أنه قال: “مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّه رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ.

ثم يصلي على النبي صل الله عليه وسلم لما روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّه وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ.

ثم يسأل الله له الوسيلة، فيقول ما جاء في حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

ويشرع له الدعاء بين الأذان والإقامة لما روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ.

10- يستحب الإكثار في المسجد من ذكر الله تعالى

وذلك بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وغيرها من الأذكار، وكذلك الإكثار من قراءة القرآن. ومن المستحب فيه قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم الفقه، وسائر العلوم الشرعية.

روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة رضي الله عنه قال: قال النبي صل الله عليه وسلم: “إِنَّمَا بنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بنِيت لَه” . وفي رواية أخرى:

إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ” . ويجتنب اللغو واللغط، والخوض في أعراض الناس، وكثرة الحديث في أمور الدنيا مما يقسي القلب، ويبعد عن الله.

11- إذا دخل المسجد يصلي ركعتين

وهما تحية المسجد لما روى البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة السلمي رضي الله عنه. أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال. “إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ”.

12- النهي عن البيع والشراء وإنشاد الضالة في المسجد

لما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. “مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهاَ اللَّه عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا”.
وروى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. “إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّه تِجَارَتَكَ”.
ويلحق بذلك سؤال الناس أموالهم في المساجد. وإشغالهم عن التسبيح والتكبير والتهليل والذكر عمومًا بحجة الفقر والحاجة.

13- النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لضرورة

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الشعثاء قال. كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة رضي الله عنه فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي. فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما ذا فقد عصى أبا القاسم”

زر الذهاب إلى الأعلى