اسباب السمنة لدى الاطفال

سمنة الأطفال

تُعد من أخطر التحديات الرئيسة التي تواجه البشر في جميع أنحاء العالم.

وبالتأكيد ارتفاع احتمالية إصابة الأطفال من أصحاب الوزن الزائد والسمنة المفرطة بالنوع الثاني من السكري وأمراض القلب والربو واضطرابات النوم وأوجاع العظام والاكتئاب، بالإضافة إلى الأمور النفسية الأخرى؛ أمر واقعي وحقيقي للغاية ولا يتطلب حدوثة سوى بعض الوقت.

ولعل فحص الوالدين الدوري لمؤشر كتلة جسم أطفالهم (BMI) أهم طرق الوقاية التي تتيح للأب والأم الوقوف على حقيقة ما إذا كان أطفالهم يعانون من السمنة أم لا. وبشكل عام ظهور أي مؤشرات أعلى من النسبة المئوية 85 وأقل من 95 في المائة يشير إلى زيادة الوزن، وفوق 95 في المائة تشير إلى السمنة، وكلا الحالتين تجب معهما متابعة طبيب تغذية متخصص. وفي الواقع إذا كان طفلك يعاني من السمنة أو زيادة الوزن؛ فالأمر لا يتعلق بالطعام ونوعيته فقط، بل هناك أسباب أكثر عمقاً من ذلك ومن أهمها:

اسباب سمنة الاطفال

  1. العمل
    ليس بالنسبة للأطفال بالطبع، ولكن بالنسبة للأب والأم؛ فضغط العمل الحالي وارتفاع متطلباته يجعل العناية بالمنزل والاهتمام بالجانب الغذائي للأطفال ضعيفاً ومنعدماً للغاية، وهذا ما يمنح الأطفال حرية غير مرغوب فيها بتناول ما يحلو لهم خلال اليوم وبالتأكيد الخضراوات والفواكه آخر الأطعمة التي قد يفكر الأطفال في تناولها. فعندما يعمل كلا الوالدين تقل نسبة حصول الطفل على تغذية صحية سليمة، وتصبح الوجبات السريعة والأطعمة المعلبة بجانب الحلوى والأطعمة المصنعة هي المقومات الرئيسة للنظام الغذائي للأسرة؛ وهذا بالطبع ما سيمنح الأسرة طفلاً يعاني من السمنة المفرطة. وللتغلب على مشكلة العمل يجب أن يجد الآباء والأمهات حلولاً لإنقاذ أطفالهم من أحد أوبئة العصر الأشد فتكاً، وذلك عن طريق إعداد طعام اليوم التالي في الصباح قبل الذهاب إلى العمل أو في مساء اليوم السابق.
  2. التلفاز وألعاب الفيديو
    قبل ظهور التكنولوجيا وألعاب الفيديو بالتأكيد كانت الألعاب الحركية والنشاطات والبقاء في الخارج حتى المساء من أهم الروتين الحياتي للأطفال؛ فالبقاء داخل المنزل لم يكن أمراً يحتمل بالنسبة للأطفال. ولكن ظهور ألعاب الفيديو بشكل منتشر وإدمان مشاهدة الأفلام والبرامج التلفزيونية تسبب بكارثة كبيرة على صعيد صحة الأجيال الجديدة من الأطفال؛ وذلك لانخفاض المعدل الحركي للطفل، وفي المقابل ارتفاع عدد السعرات الحرارية التي يتم تناولها وتغير النمط الغذائي إلى الأسوأ. ومن افضل الخطوات التي يجب اتبعاها للتغلب على هذه المشكلة هي استغلال التكنولوجيا واختيار ألعاب الفيديو التي تجمع النشاط الحركي والتكنولوجي، والتقليل من المدة المخصصة لطفلك للجلوس أمام التلفاز، والتشجيع على ممارسة ألعاب ونشاطات بدنية أو عقلية بعيدة عن الشاشات للأجهزة التكنولوجية المختلفة. كما يجب ترك الطفل يعتمد على نفسه في الحركة وبذل بعض المجهود البدني كالمشي للذهاب إلى المدرسة في حال كانت قريبة من المنزل، أو شرائه بعض متطلبات المنزل من المتجر القريب، وبالتأكيد منح الطفل مكافأة عند تحسن سلوكه واستماعه إلى النصائح أمر يحفزه على التقدم نحو الأمام.
  3. الضغط والاكتئاب
    على الرغم من أن فترة الطفولة بعيدة كل البعد عن الاكتئاب والضغط؛ فربما كان هذا المفهوم قبل ظهور التكنولوجيا، فعلى سبيل المثال يعاني ما يقرب من 2 في المائة من الأطفال و4-8 في المائة من المراهقين من الاضطرابات النفسية والمزاجية داخل الولايات المتحدة الأمريكية. ولعل أهم أسباب الشعور بالضغط النفسي والاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين تكون بسبب عدم القدرة على التكيف في المدرسة والدراسة أو التعرض للتنمر من قبل أقرانهم والوجود داخل بيئة منزلية غير مستقرة. يلجأ الأطفال الواقعون تحت الضغط النفسي إلى التهام كميات كبيرة للغاية من الطعام؛ لأنه الأمر الوحيد الذي يشعرون من خلاله بالهدوء النفسي. ومن أجل تجنب وقوع أطفالك في مستنقع السمنة التي يسببها الضغط والاكتئاب يجب عدم الفرض المزيد من الضغوط النفسية غير المبررة على الأطفال ومحاولة خلق جو من الترفيه والرعاية للأطفال داخل المنزل ومراجعة الأطباء النفسيين المتخصصين في حالات الأطفال فور ظهور أي أعراض للاكتئاب والضغط النفسي على الأطفال.
  4. نمط النوم
    تتكامل مشاكل النوم والاكتئاب جنباً إلى جنب، وكلاهما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمشكلة السمنة؛ فالاكتئاب واضطرابات مزاجية أخرى تجعل الأطفال ينامون في ساعات غريبة ويستمرون في حالة من اليقظة حتى وقت متأخر من الليل، وهو الأمر الذي يؤدي تدريجياً إلى الأرق، وبالتالي يزداد استهلاك الأطفال من الوجبات الخفيفة والأطعمة الضارة، وفي النهاية تكون السمنة المفرطة النتيجة الحتمية لنمط النوم السيئ. وعلى المدى المتوسط قد يتسبب عدم الحصول على فترات كافية من الراحة وتناول كميات كبيرة من الأطعمة الضارة إلى مرض السكري نتيجة اختلال نسب الأنسولين في الدم. لهذا فالتأكد من عدم نوم الأطفال في أثناء النهار وإبقائهم مشغولين بأي مهام أو نشاطات مع ممارسة التمارين الرياضية البسيطة وتشغيل بعض الموسيقى الهادئة داخل غرفهم؛ أفضل الحلول التي تساعد على التغلب نهائياً على الأرق واضطرابات النوم بالنسبة للأطفال.
  5. الملل
    لا تختلف طبيعة الأطفال عن البالغين فيما يتعلق بالملل الذي يجعلهم يتجهون بشكل مباشر إلى تناول المزيد والمزيد من الوجبات الخفيفة غير الصحية في محاولة للتخفيف من الملل الذي يشعرون به. لذلك إشراك أطفالك في أي نوع من أنواع الرياضة والأنشطة، ومنحهم الحرية لممارسة هواياتهم المفضلة هي الخطوات التي يجب أن تلتزم بها للمساهمة في تخلص أطفالك من الملل.
  6. الأسباب الوراثية
    أحد الأسباب الأكثر شيوعاً المسببة لسمنة الأطفال المفرطة؛ فالجينات لها دور بارز في تلك المشكلة حيث ترفع احتمالية إصابة الأطفال بالسمنة الوراثية 25 إلى 40%. ولكن هذا ليس مبرراً لترك أطفالك يمرون بمعاناتك نفسها؛ لأن الحلول الفعالة متوافرة من خلال التأكد من حصول طفلك على أفضل الأطعمة وأكثرها صحة، وأيضاً من خلال جعل الأطفال يقبلون على ممارسة الرياضة التي يفضلونها، أو التأكد من أن الطفل يحصل على ساعة واحدة على الأقل من النشاط البدني سواء كان ذلك في صورة لعبة أو رياضة، وأخيراً استشارة الطبيب للحصول على برنامج إنقاص الوزن إذا ظهرت أعراض السمنة على طفلك.
  7. الوجبات المدرسية
    على الرغم من أن وجود الوجبات الصحية في المدراس أمر من المفترض أن يكون مطبقاً بشكل صارم؛ فإن الوجبات والحلوى والسكريات التي تحتوي على الكثير من الدهون والعناصر المصنعة هي أنواع الأغذية الأكثر انتشاراً التي تتسبب في نسبة كبيرة من إصابة الأطفال بالسمنة المفرطة. لذلك يجب أن تحرص على وجود أطعمة منزلية صحية داخل حقيبة أطفالك المدرسية وعدم منحهم الكثير من النقود التي تسمح لهم بشراء وجبات وأطعمة غير صحية من المدرسة، بالإضافة إلى محاولة توعيتهم بالأضرار التي يسببها تناول تلك الأنواع من الأغذية على حياتهم وصحتهم.

وأخيراً هناك المزيد من الإجراءات الأخرى التي تمنح الوالدين المزيد من السيطرة على تجنب إصابة أطفالهم بالسمنة أو تخفيف تفحلها مثل إعداد الطعام باستخدام الخضار الطازج والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون ومنتجات الألبان مع الدهون القليلة، بالإضافة إلى تجنب الوجبات الخفيفة مثل رقائق البطاطس والمخبوزات والحلويات، أو أي شيء يحتوي على الكثير من السكر أو الملح والدهون غير الصحية.

كما يمكنك منح الأطفال بعض الكميات المحدودة من الوجبات الخفيفة والحلوى، ولكن يجب الحرص على أن تبقى الأمور تحت السيطرة والإشراف الدائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى