تعريف الحياة السعيدة

تعريف الحياة السعيدة، أمر شائك فعلى الرغم من أن المعنى يحتوى على السعادة و الفرحة بشكل عام لدي الجميع في داخله إلا أنه مختلف و متنوع في منظوره ومفهومه من فرد لآخر؛ و على الرغم أيضا من أنها متاحة في يد الجميع، إلا أننا نجد الناس تختلف في طباعها واتجاهاتها.

حيث قد يرى البعض الحياة السعيدة في وجود المال والبعض الآخر قد يراها بالإنجاز والنجاح، بل إنه من الممكن أن الفرد ذاته قد تختلف نظرته للحياة وللمؤثرات التي حوله باختلاف أطواره الزمنية وظروفه وأحواله.

وبشكل عام فإن الحياة السعيدة هي شعور نسبي بختلف باختلاف قدرات الفرد وإمكاناته ودوافعه؛ إلّا أنها تعتبر القدر أو الظرف المشترك بين الناس الذي يعود عليهم بالخير والمنفعة.

تعريف الحياة السعيدة

الحياة السعيدة من المفاهيم التي ترتبط بالرضا والراحة؛ حيث تجد النفس البشرية الهدوء وراحة البال التي يلجأ إليها الناس من مثيرات العالم الخارجي الصاخبة والمليئة بالحروب والصراعات.

فالحياة السعيدة هي مفهوم من غير الممكن رؤيته ولمسه، بل يظهر على الفرد الذي يعيش داخل محيطها، ومن الممكن تعريف وشرح مفهوم الحياة السعيدة لغة على أنها بموقع الاسم الذي يعبر عن الفرح والابتهاج و كذلك كل ما يدخل ويزرع الفرح والسرور على النفس البشرية.

تعريفات الحياة السعيدة في العلوم المختلفة

تختلف تعريفات الحياة السعيدة من مجال إنساني إلى آخر، ومن فرد إلى فرد. ومن مجتمع إلى مجتمع آخر. ومن أبرز العلوم الإنسانية التي تناولت تعريف الحياة السعيدة ما يلي:

تعريف الحياة السعيدة في الفلسفة

اختلف تعريف الحياة السعيدة عند الفلاسفة القدماء باختلاف آرائهم ونظرياتهم وتوجهاتهم، ومن هؤلاء الفلاسفة ما يلي:

  • ينظر أفلاطون إلى الحياة السعيدة على أنها عبارة عن فضائل الأخلاق والنفس؛ كالحكمة والشجاعة والعدالة والعفة، كما أضاف أفلاطون بأن سعادة الفرد لا تكتمل إلا بمآل روحه إلى العالم الآخر.
  • عرف أرسطو الحياة السعيدة على أنها هبة من الله وقسمها إلى خمسة أبعاد، وهي:
    الصحة البدنية. و كذلك الحصول على الثروة وحسن تدبيرها واستثمارها. وتحقيق الأهداف والنجاحات العملية، وسلامة العقل والعقيدة، بالإضافة الى السمعة الحسنة والسيرة الطيبة بين الناس.

تعريف العلماء والمفكرين المسلمين للسعادة

ذكر العلماء المسلمون أن الحياة السعيدة هي وصول الفرد إلى حالة من تحقيق التوازن بين ما يتطلبه الجسم والروح، وبين متطلبات الفرد ذاته وبين متطلبات المجتمع الذي يعيش به.

وبين الحياة الدنيوية للفرد وبين آخرته وعمله لها. كما أشار العلماء المسلمين إلى أن الحياة السعيدة الدنيوية هي سعادة آنية وناقصة.

وأن الحياة السعيدة الحقيقية هي تلك الحياة الخالدة في الدار الآخرة والظفر في أثناء الدخول إلى الجنة؛ أي أن الحياة السعيدة تشتمل على مرحلتين، وهما:

  • الحياة السعيدة الدنيوية في ظل الأحكام والضوابط الشرعية .
  • وكذلك الحياة السعيدة في الأخرة و التي تتحقق بدخول الجنة كل فرد بحسب درجة صلاحه في حياته السابقة.

تعريف علم النفس للسعادة

حيث اهتم علم النفس بدراسة الحياة السعيدة وأثرها على النفس البشرية من خلال فرع من فروعه، وهو ما يطلق عليه علم النفس الإيجابي. حيث يعمل هذا الفرع على رفع مستوى أداء الفرد الوظيفي النفسي بشكل أعمق وأبعد من معنى الصحة النفسية؛ حيث عرف الحياة السعيدة من خلال محدداتها.

والعوامل التي تسير بالفرد إلى العيش بسعادة وسرور. و كذلك الرضا العام عن الحياة، وإشباع الرغبات، والتمكن من تحقيق الأهداف المرجو تحقيقها، والوصول إلى الطموحات التي يسعى الفرد إليها.

بالإضافة إلى القدرة على توظيف القدرات والاستعدادات للوصول إلى مرحلة الرضا عن الذات وعن الآخرين. وبشكل عام فقد عرف علم النفس الحياة السعيدة من الجانب الانفعالي على أنها الإحساس باعتدال المزاج والحالة النفسية، ومن الجانب التأملي المعرفي فهي الوصول إلى مرحلة الشعور والإحساس بالرضا.

أهم محاور الحياة السعيدة

من أهم المواضيع والمحاور التي من الممكن أن تتناول مفهوم الحياة السعيدة -كأنواعها ومتطلباتها و كيفية الوصول إلى الحياة السعيدة، هي كالتالي:

    • أنواع الحياة السعيدة

      تنقسم الحياة السعيدة إلى نوعين رئيسيين يعتمدان على مستوى المؤثرات المحفزة لها. فهناك الحياة السعيدة قصيرة المدى وهي التي تستمر لفترات وجيزة من الزمن. و كذلك هناك الحياة السعيدة طويلة المدى وهي عبارة عن سلسلة من بواعث ومحفزات الحياة السعيدة قصيرة المدى. وهي عادة في تجدد دائم لتؤدي دورها في التجديد والتحفيز المستمر للسعادة لتستمر بذلك مدى الحياة.

    • متطلبات الحياة السعيدة

      تختلف الحياة السعيدة وتكثر بحسب اختلاف جوانب الحياة البشرية فهناك الحياة السعيدة التي يحصل عليها الفرد بتلبية الحاجات والجوانب المادية. وهناك الحياة السعيدة التي تشبع الحاجات والجوانب المعنوية، ومن أبرز هذه المتطلبات ما يلي:

      • الاكتفاء المادي والحصول على الدخل المادي الذي يلبي الحاجات الأساسية والضرورية للفرد.
      • التحلّي بالصحة البدنية وتمام سلامتها.
      • وضع الأهداف وتحديدها بحيث تكون أهداف واقعية وقابلة للتحقيق.
      • أوقات للأعمال المفيدة و كذلك النشاطات المنتجة.
      • تحلي الفرد بالأنماط السلوكية السوية والسليمة بشكل عام.
      • قدرة الفرد على تغاضي وتجاهل المثيرات السلبية وكذلك مسببات التعاسة وهكذا ..
    • الوصول إلى الحياة السعيدة

      إن حصول الفرد على سعادته ليست كافية لاستمراريتها. بل إن هناك العديد من العوامل التي إذا استطاع الفرد تحقيقها وكذلك الوصول إليها من الممكن أن تتحقق له ما يسمى بالحياة السعيدة.
      ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:

      • الثقة بالنفس و كذلك تقدير الذات.
      • الإحساس بإمكانية السيطرة والتحكم بحالة الحياة النفسية والذاتية للفرد.
      • الإنجاز والقيام بالأعمال الجيدة والمفيدة باستمرار.
      • الاهتمام بالجانب الترفيهي الذي يدخل البهجة والسرور على النفس البشرية.
      • وكذلك الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية الودودة والدافئة.
زر الذهاب إلى الأعلى