كيف نتحدى الشهوات؟

تحدي الشهوات

لقد خلقنا الله في هذا الدنيا وهي دار اختبار وابتلاء ليرى كيف يتصرف الناس، وكيف يتصرفون مع أحداثها وابتلاءاتها.

من هذه الابتلاءات – وهي في نفس الوقت نعمة ومنَّة – ما وضعه فينا من ميول غريزية فطرية، ومنها الشهوة، وهذا أمرٌ واضحٌ. لكن؛ كيف نستطيع التعامل مع هذا الميل دون أن نخسر الاختبار؟ .

مامن وسيلة سوى محاولة التعامل مع هذه القضية بوعي وانتباه، إنه تحدٍّ كبير، لكن الأمر يستحق التضحية؛ فالأجر والكسب كبير؛ في الدنيا: هدوء، ورضا ذاتي، وسمعة حسنة، وفي الآخرة: جنةٌ عرضها السماوات والأرض. ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة.

وهناك بعض النِّقاط التي أحب أن نتأمَّلها معاً

ليس هناك أخطر على الإنسان من أوقات الفراغ, والحياة دون اهتمام ودون هدف، أو الحياة دون حماسة لعمل أو قضية أو مهنة. ألم تسمع لأحدهم يقول – وهو منغمسٌ في عمل ما -: لقد مرَّ الوقت دون أن أشعر!! هل تُتعب الشهوة مثل هذا الشخص أكثر، أم أنها تُرهق ذلك الشاب الذي يتأفَّف من الملل والفراغ، وبطء سير الوقت؟ هل يستويان؟!

لذا؛ أرجو أن تفكر منذ هذه اللحظة: كيف تكتشف نفسك، ميولك، رغباتك، وأن تضع لنفسك أهدافاً كبرى تحبها – وهذا أصلٌ؛ فإنك لن تنغمس في شيء لا تحبه، مهما كان مهمّاً – وابدأ بالعمل من أجل هذه الأهداف بجدٍّ، واهتمام، وحماسة، وحب، وسترى – بقوة – كيف سيخفُّ عنك ضغط الشهوات.

– ومما يثير الشهوات: الاختلاط مع الجنس الآخر، ومشاهدة المسلسلات، والأفلام الإباحية وغير الملتزمة.

يضرب الشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله – مثلاً للشهوة، فيقول ما معناه: الشهوة مثل الصخرة على رأس جبل، إذا زُحزحت هذه الصخرة ستهوي وتؤذي، وكذلك الشهوة؛ عندما تستثيرها تهيج وتكبر وتُزعج!!.

لذا؛ تجنب إثارتها، وتجنب حضور مجالس الفسق، التي لا تقوم إلا على إثارة الشهوة.

– في معظم المجتمعات الغربية؛ أصبح الاختلاط هو الأصل، وصار من الصعب تجنبه، وهنا يأتي دور مجاهدة النفس، فحثُّها على غضِّ البصر وحفظه – وهو وإن كان صعباً ليس مستحيلاً – سيريحك كثيراً.

ومن الجميل – بهذا الصدد – ما ذكره علماء النفس عن القيمة الكبرى لمحاولة تنظيم الذات، والضغط عليها وإرشادها؛ حيث تسبِّب تغيراً هائلاً في الشخصية، وقد أثبتت الدراسات التي أجريت على الناجحين أنهم اشتركوا في صفات عدَّة، منها قدرتهم على الضغط على أنفسهم، وتأجيل مسرَّاتها، وتوجيهها بعيداً عن المُلهيات، واتِّباع الشهوات، ليس بسبب ديني – كما لدينا نحن المسلمين – بل للمزيد من الإنجاز والنجاح، وهذا – بلا شك – من عظمة الإسلام.. ألا توافقني في ذلك؟!.

– تذكَّر أن مرحلة ضغط الشهوات على الشاب أو الشابة هي مرحلة مؤقتة، ستصبح محض ذكريات بعد أن ييسر الله لك الزواج، لكنها – تماماً – كامتحان الشهادة الثانوية العامة، تعبنا فيه للغاية، ثم سررنا بنتائجه، وخرجنا منه أقوى وأنضج، وقادنا إلى المزيد من النجاحات والمسرَّات.

زر الذهاب إلى الأعلى