معنى مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان

{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ}

تفسير الايى القرآنة الكريمة ومعناها : مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان وهي من آيات الله سبحانه وتعالى التي نراها في الأفق ، ومن حولنا في مختلف بقاع الأرض والسماء ، وعندما تراها لا يسعك إلا أن تقول سبحان الله من الإفراط في الجمال والإعجاز.

و اليوم نفسر معا الآيات الكريمة التي تكلمت عن تلك المعجزة الربانية والتي ورد ذكرها في عروس القرآن سورة الرحمن.

مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان

تفسير ومعنى الاية الكريمة : مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان

هناك أربع آيات شريفة في القرآن الكريم تذكر عظمة خلق الله تعالى للبحرين ، العذب والمالح ، وأنها من الآيات العجيبة التي خلقها الله تعالى في هذا الكون. الآيات ، قال الله تعالى:

  • وهو الذي مرج الْبحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برْزخا وحجرا محجورا ، الفرقان/53.
  • أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرينِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مع اللّه بل أَكثرهم لا يعلمون ،النمل/61.
  • وَمَا يَسْتَوِي الْبحرَان هذا عذب فرَات سائِغ شرابه وهذَا ملح أجاج ، فاطر/12.
  • مرج البحرينِ يلتقِيان . بَيْنَهُمَا برزخ لَا يبغِيانِ . فبأي الَاء ربكما تكذبان ، الرحمن/19-21.

تفسير وصف البحرين

ما رأيناه عند معظم مؤلفي كتب التفسير أن المقصود بالبحرين هما النوعان المعروفان من الماء الموجود على وجه الأرض.

  • النوع الأول : الأنهار العذبة
  • النوع الثاني : البحار المالحة

تفسير قوله تعالى في وصف البحرين:

هَذا عذب فرات وهذا مِلح أجاج

وتؤيد الأدلة ما قاله معظم الناس خلافا لمن قالوا إنهما بحران:

بحر في السماء ، وبحر في الأرض ، وبحر فارس والرومان ، أو بحر الشرق والغرب ، أو أقوال غريبة أخرى غير صحيحة ، أن إحداها عذب فرات ، والآخر ملح أجاج.

تفسير البرزخ المذكور بين البحرين

فسير الايى القرآنة الكريمة ومعناها : مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان

في هذه الآيات ، لدى العلماء رأيان حول هذا الموضوع

أن المقصود بالبرزخ الحاجز بين البحرين (الأنهار والبحار) هو الأراضي الواسعة التي تفصل الأنهار عن البحار ، بحيث لا تختلط المياه فيهما.

بل لكل منهما مجراه ومستقره الذي يستقل به عن الآخر . وهذا هو التفسير الظاهري الذي وجدناه عند أكثر المفسرين.

تفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله

( وجعل بينهما برزخا وحجرا ) أي : بين العذب والمالح ، ( برزخا ) أي : حاجزاً ، وهو اليبس من الأرض ، ( وحجرا محجورا ) أي : مانعاً أن يصل أحدهما إلى الآخر.

ويقول أيضا رحمه الله : مرج الْبَحْرَيْنِ يلتقيان قال ابن عباس : أي : أرسلهما . وقوله : ( يلتقيان ) قال ابن زيد : أي : منعهما أن يلتقيا ، بما جعل بينهما من البرزخ الحاجز الفاصل بينهما.

والمراد بقوله : ( البحرين ) الملح والحلو ، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس . ( بينهما برزخ لا يبغيان ) أي : وجعل بينهما برزخا ، وهو : الحاجز من الأرض ، لئلا يبغي هذا على هذا ، وهذا على هذا ، فيفسد كل واحد منهما الآخر ، ويزيله عن صفته التي هي مقصودة منه .

تفسير السعدي رحمه الله

المراد بالبحرين : البحر العذب ، والبحر المالح ، فهما يلتقيان كلاهما ، فيصب العذب في البحر المالح ، ويختلطان ويمتزجان.

ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض ، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر ، ويحصل النفع بكل منهما ، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم.

والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك واللؤلؤ والمرجان ، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب.

التفسير الثاني

أن بين البحرين ، العذب والفرات ، حاجزا لا يظهر للعيان، خلقه الله بقدرته ، يمنع به اختلاط الماء العذب بالماء المالح رغم التقاء الماءين في نهاية مصب الأنهار ، نقله القرطبي عن ابن عباس ، وعزاه السيوطي لرواية عبد بن حميد عن قتادة.

قال الإمام القرطبي رحمه الله : ( وجعل بين الْبحرينِ حاجزاً ) مانعا من قدرته ؛ لئلا يختلط الأجاج بالعذب.

وقال ابن عباس : سلطانا من قدرته ، فلا هذا يغير ذاك ، ولا ذاك يغير هذا ، والحجز المنع.

تفسير الشنقيطي رحمه الله

وهذا الحاجز هو اليبس من الأرض الفاصل بين الماء العذب ، والماء الملح على التفسير الأول.

وأما على التفسير الثاني : فهو حاجز من قدرة الله غير مرئي للبشر.

ويقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله : جعل الحاجز بين البحرين من بديع الحكمة ، وهو حاجز معنوي حاصل من دفع كلا الماءين أحدهما الآخر عن الاختلاط به ، بسبب تفاوت الثقل النسبي لاختلاف الأجزاء المركب منها الماء الملح والماء العذب.

فالحاجز حاجز من طبعهما ، وليس جسما آخر فاصلا بينهما

تفسير ابن عثيمين رحمه الله

وقال بعض أهل العلم : بل البرزخ أمرٌ معنوي يحول بين المالح والعذب أن يختلط بعضهما ببعض.

وقالوا : إنه يوجد الآن في عمق البحار عيون عذبة تنبع من الأرض ، حتى إن الغواصين يغوصون إليها ويشربون منها كأعذب ماء ، ومع ذلك لا تفسدها مياه البحار ، فإذا ثبت هذا فلا مانع من أن نقول بقول علماء الجغرافيا وقول علماء التفسير ، والله على كل شيءٍ قدير.

تفسير الشيخ صالح الفوزان حفظه الله

البرزخ : إما عازل بينهما ، أو حاجز بينهما من الأرض ، وهذا من قدرة الله تعالى.

نظرًا لأن هذه البحار متجاورة وتلتقي بعضها البعض ولا تؤثر على بعضها البعض ، فلا يصبح المالح عذباً ولا العذب مالحاً ولا العذب يتحول مالحًا ، لكن كل منهما يظل في حد ذاته. انتهى من مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (1/179).

الخلاف في التفسيرات اعلاة

لا مانع من اختيار كلا الاقوال في تفسير الآية ، إذ يصدق كل منهما ولا تعارض بينهما ، فالحاجز يصدق على اليابسة التي فصلت بين الأنهار والبحار ، ويصدق على الحاجز المعنوي (فرق الكثافة) الذي يتحدث عنه علماء البحار اليوم ، وهذا من اختلاف التنوع وليس من اختلاف التضاد .

يقول الدكتور حسين الحربي

النوع الأول من الخلاف ، وهو ما إذا كان جميع الأقوال محتملة في الآية ، ونصوص القرآن والسنة شاهدة لكل واحد منها.

وذكر أمثلة – فمثل هذا الخلاف محتمل ، وكل الأقوال فيه حق ، ولا يدخله ترجيح لكون الأقوال صحيحة ، وجميعها مراد من الآية ، والقرآن يشهد لكل واحد منها.

زر الذهاب إلى الأعلى