هل يجوز رفع الصوت قليلاً أثناء الصلاة؟

رفع الصوت أثناء الصلاة

طُرح السؤال “ما حدّ رفع الصوت بالقراءة في الصلاة ؟“ على المشرف العام للموقع “الإسلام سؤال وجواب” الشيخ محمد صالح المنجد فكان الجواب التالي:

يُسنّ حال الجهر بالقراءة أن يكون وسطا ، لا يخفض الصوت كثيرا ولا يرفع كثيرا ؛ لما روى أبو داود (1329) والترمذي (447) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : ( مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ ) ، فَقَالَ : إِنِّي أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ ، قَالَ : ( ارْفَعْ قَلِيلًا ) ، وَقَالَ لِعُمَرَ : ( مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ ) ، قَالَ : إِنِّي أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ ، قَالَ : ( اخْفِضْ قَلِيلًا ).
صححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .
وروى أبو داود (1327) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ ) صححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

قال القاري في “مرقاة المفاتيح” (3/ 911):
” يَعْنِي كَانَ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ كَثِيرًا ، وَلَا يُسِرُّ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا، وَأَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهَا كَثِيرًا ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلكِ ” انتهى .
وقال الشوكاني رحمه الله :
” أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ” انتهى من “نيل الأوطار” (3/ 73) .

وأما الإمام فإنه يجهر- في الصلوات الجهرية – بقدر ما تحصل به مصلحة سماع المؤتمين به .

ثانيا:
إن كان بجانبه من يتأذى برفع الصوت بالقراءة من مصلٍ أو مريض أو نائم خفض من صوته.
قال في “كشاف القناع” (1/441) : ” وفي قراءة صلاة نفل ليلا يراعي المصلحة : فإن كان بحضرته أو قريبا منه من يتأذى بجهره : أسرّ، وإن كان من ينتفع بجهره : جهر ” انتهى .

وجاء في “الموسوعة الفقهية” (25/ 281):
” يُسْتَحَبُّ الإْسْرَارُ بِالْقِرَاءَةِ إِذَا كَانَتِ النَّافِلَةُ نَهَارًا اعْتِبَارًا بِصَلاَةِ النَّهَارِ، وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإْسْرَارِ فِي الصَّلاَةِ اللَّيْلِيَّةِ إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا ، وَالْجَهْرُ أَفْضَل بِشَرْطِ أَنْ لاَ يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ النَّافِلَةُ أَوِ الْوِتْرُ تُؤَدَّى جَمَاعَةً فَيَجْهَرُ بِهَا الإْمَامُ لِيُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ ، وَيَتَوَسَّطُ الْمُنْفَرِدُ بِالْجَهْرِ ” انتهى .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
” المقصود أنه إذا جهر يتحرى الجهر الخفيف الذي لا يتأذى به مصل ولا نائم ” .
انتهى من “فتاوى نور على الدرب” (10/ 87) .

والله أعلم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى